كيف سيشارك الحوثيون في خليجي (20)..؟!.
عبدالرزاق الجمل
2010/08/29 الساعة 00:00
تدرك الحكومة اليمنية جيدا بأن الحوثي لن يتخلى عن المكاسب التي تحققت له طوال ستة حروب، لكنها ستفاوضه، وستقدم كثيرا من التنازلات إن لزم الأمر، لأنها بحاجة إلى مكاسب سياسية لا وطنية هذه المرة.. إن كانت قد فكرتْ بالمكسب الوطني يوما، في أي تفاوض أو في أية حرب..
ذهبت الحكومة إلى الدوحة وهي خارج محافظة صعدة، وعلى حرف في الحرف، وحليفها النائب صغير بن عزيز مهجر خارج أرضه، ومعارك عنيفة تدور في العصيمات، ونقاط حوثية تُقام على بعد ستين كيلو متر من مطار صنعاء الدولي..
ذهبت الحكومة إلى الدوحة، والحوثيون كماهم، لم يسلموا أسلحتهم، لا الثقيلة ولا المتوسطة ولا الخفيفة. لم ينزلوا من الجبال. لم يقلعوا عن التدخل في شؤون السلطة المحلية. لم يرفعوا النقاط التي أقاموها، بل لقد أصبحت محافظة صعدة كاملة، نقطة حوثية كبيرة. لم يفعلوا شيئا مما اتفق عليه الطرفان في السابق لوقف الحرب. لماذا توقفت الحرب إذن.؟.
ذهبت الحكومة إلى الدوحة وهي تعلم أن الحوثي لن يوقع على أي بند يعرف أنه قد يضعفه، وكل البنود تضعفه، لأنها ستعيده إلى وضعه الطبيعي "مواطن". لا يمكن أن يوقع الحوثي على أي بند، وإن وقع فلن يلتزم. ووجود قطر كضمين وراعي للحوار، لن يكون عامل طمأنة للحوثيين، فالحكومة التي "فركت" بالمملكة العربية السعودية مؤخرا، وبينهما شراكة حب وحرب، "ستفرك" بقطر أيضا وفي أية لحظة.. هكذا يفكر الحوثيون..
قد يكون للحكومة اليمنية غرض آخر غير الخوف من شماتة المملكة العربية السعودية إن فشلت مفاوضات الدوحة مع المتمردين الحوثيين، فكما تعلمون، لا يفصلنا عن خليجي عشرين في الجنوب سوى أقل من ثلاثة أشهر، ومن غير المنطقي أن نلعب في الجنوب ونحارب في الشمال.. للحوثي فقط أن يلعب في محافظة صعدة والجوف ومديرية حرف سفيان، بكل الخطط .. (4 ـ 4 ـ 2) أو (3 ـ 5 ـ 2) وغيرها.. من الآن وحتى تنتهي الفعالية الرياضية في الجنوب.. ستكون الحكومة مستكينة جدا، مهما كانت التجاوزات الحوثية، خوفا من أي توتر للوضع قبل وخلال خليجي عشرين..
هذا تفسير قريب لمعنى البحث عن مفاوضات في ظل ظروف تستدعي الحرب، والحقيقة أننا لا ندري لماذا تندلع الحروب ولماذا تتوقف، ولماذا تندلع مرة أخرى ولماذا تتوقف. إما أن كل شيء يحدث بلا سبب في هذا البلد، وإما أن تكون للأحداث أسبابها الخاصة التي لا يمكن أن يطلع عليها أحد غير الذين يشعلون الحروب ويخمدونها متى ما أرادوا..
لو أردتُ أن أحصي الأسباب التي ألبسوها الحرب، لكانت بالمئات، ولو أردت أن أحصي أسبابا على شاكلة أسبابهم تستدعي اندلاع حروب جديدة في مناطق متفرقة من الوطن، لكانت بالألوف، لماذا توقفت الحرب وأسباب بقائها قائمة، ولماذا لا تندلع حروب جديدة وأسباب قيامها بالمئات والألوف.؟!!.
عن صحيفة الناس
|
اخر مقالات الكاتب
الأكثر قراءة
|
|||||||||
|
||||||||||